اسماعيل بن محمد القونوي

437

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ الحديد : 21 ] الآية على أنه لو أخر العمل من لفظ منهم لكان مفيدا لذلك ولا مدخل لتأخيره في ذلك المفيد لذلك الجمع بينهما مطلقا . قوله : ( ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم ) أي باب الاستفعال للتعدية قوله متصرفين في الأرض بيان معنى كونهم خلفاء تصرف الملوك أي كتصرف الملوك وفيه إشارة إلى أن إطلاق الخلفاء عليهم على الاستعارة وتصرفهم بالبناء والحراسة وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وإصلاح الأرض بالإيمان والعدل والأمان وبث شعب « 1 » الإيمان في وجه الأرض في عموم الأزمان بعد إفساد الكفرة الفجرة بالشرك وسائر المعاصي فهو وعد من اللّه تعالى أن ينصر الإسلام على الكفر ويورثهم الأرض ويجعلهم فيها خلفاء قال تعالى : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها [ الأحزاب : 27 ] الآية . قوله : ( وهو جواب قسم مضمر ) وهو الظاهر . قوله : ( تقديره وعدهم اللّه وأقسم ليستخلفنهم ) الظاهر إن أقسم إنشاء ووعد خبر وعطفه عليه مشكل . قوله : ( أو الوعد في تحققه منزل منزلة القسم ) فيتلقى بما يتلقى به القسم كأنه أقسم اللّه ليستخلفنهم كذا في الكشاف لأن الاعتبار للمعاني فإذا كان الوعد في تحققه كالقسم عومل معاملة القسم لكنه فيه نوع تمحل وتكلف ولذا أخره فإذا كان جواب قسم مضمر الخ فمعمول وعد محذوف أي استخلافكم وتمكين دينكم وتبديل خوفكم بالأمن دل عليه جواب القسم لأن وعد يتعدى إلى المفعولين لتضمنه معنى الإعطاء وعلى الثاني ليستخلفنهم قائم مقام المفعول الثاني ولو قيل إن وعد نزل منزلة اللازم بالنظر إلى المفعول الثاني أي فعل الوعد للمؤمنين لاستغنى عن تقدير معمول له في الأول وعن التنزيل المذكور في الثاني وكلمة ما في كما استخلف مصدرية وهو صفة لمصدر محذوف أي استخلافا مثل استخلافهم في تحقق الوقوع شبه ما هو منتظر الوقوع بما وقع في الماضي في عدم احتمال الخلاف فالغرض من التشبيه « 2 » بيان إمكان المشبه المجامع للفعل . قوله : ( يعني بني إسرائيل استخلفهم في مصر والشام ) يعني بني إسرائيل والقرينة عليه ذكر استخلاف بني إسرائيل حين أورثهم في مواضع عديدة من القرآن وإن ذكر في القرآن كون قوم هود خلفاء قوم نوح وقوم صالح خلفاء قوم عاد لكن ذكر استخلاف بني إسرائيل كثير جدا وإنه قريب ومشهور فيما بينهم . قوله : تقديره وعدهم اللّه واقسم يريد أنه مضمر بعد ذكر مفعول وعد تقديره وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ المائدة : 9 ] وأقسم لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 9 ] .

--> ( 1 ) كما قال عليه السّلام الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى وأعلاها قول لا إله إلا اللّه . ( 2 ) تحقق وقوعه كالمشبه به .